كاتب الموضوع أفندينا ♛ مشاهدة صفحة طباعة الموضوع  | أرسل هذا الموضوع إلى صديق  |  الاشتراك انشر الموضوع
 المشاركة رقم: #
تم النشر فى :06 - 07 - 2020
أفندينا ♛
أفندينا ♛
سلطان قسوة
سلطان قسوة
تواصل معى
https://www.q-wda3.me
البيانات الشخصيه
 عضويتي عضويتي : » 1
 جيت فيذآ جيت فيذآ : » 17/03/2020
 مشآركآتي مشآركآتي : » 12500
 التقييم التقييم : » 16984
 حاليآ في حاليآ في : » منتديات قسوة وداع
 آلعمر آلعمر : » 41
 ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ : »
  • متزوج
 جنسي جنسي : » ذكر
 دولتي الحبيبه دولتي الحبيبه : » مصر
 ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ : »
  • windows 10
 مشروبي آلمفضل‏ : » pepsi
 قنآتي المفضلة قنآتي المفضلة : » action
 آلنادي آلمفضل آلنادي آلمفضل : » naser
 مَزآجِي مَزآجِي : » اهلاوي
 MMS ‏ MMS ‏ : » 46
 أوسمتي أوسمتي : » الغني والفقير للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي Ezgif-14الغني والفقير للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي Ezgif-15
بيانات اضافيه [+ ]
بدون ايقونهموضوع:

الغني والفقير للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي


الغني والفقير للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي

الغني والفقير للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي ، كتب المنفلوطي هذا المقال حينما مر بفقير يشكو ألم الجوع أثناء مسيره لزيارة أحد الأغنياء وكان هذا المقال مقارنة بين شريحتين متناقضتين وصرخة في وجوه الأثرياء البلداء الذين غفلوا عن حاجات الفقراء وتفقد أحوالهم ودعوة إلى تحقيق العدل بين شرائح المجتمع


مررت ليلة أمس فإذا برجل بائس فرأيته واضعاً يده على بطنه كأنما يشكو ألماً،
فرثيت لحاله وسألته: ما باله؟ فشكا إلي الجوع، ففثأته(2) عنه ببعض ما قدرت عليه، ثم تركته وذهبت إلى زيارة صديق لي من أرباب الثراء والنعمة،
فأدهشني أني رأيته واضعاً يده على بطنه، وأنه يشكو من الألم ما يشكو ذلك البائس الفقير، فسألته عما به فشكا إليَّ البطنة،
فقلت: يا للعجب! لو أعطى ذلك الغنيُّ ذلك الفقيرَ ما فَضَل عن حاجته من الطعام ما شكا واحدٌ منهما سقماً ولا ألماً.
لقد كان جديراً به أن يتناول من الطعام ما يشبع جوعته، ويطفئ غلته؛ ولكنه كان محباً لنفسه، مغالياً بها، فضم إلى مائدته ما اختلسه من صحفة الفقير؛
فعاقبه الله على قسوته بالبطنة؛ حتى لا يهنئ للظالم ظلمُه، ولا يطيب عيشُه.
وهكذا يصدق المثل القائل بطنة الغني انتقام لجوع الفقير.
ما ظنت السماء بمائها، ولا شحت الأرض بنباتها، ولكن حسد القوي الضعيف عليهما فزواهما(3) واحتجنهما(4) دونه،
فأصبح فقيراً معدماً، شاكياً متظلماً، غير ماؤه المياسير الأغنياء، لا الأرض والسماء.
ما حجة الأقوياء

ليتني أملك ذلك العقل الذي يملكه هؤلاء الناس؛ فأستطيع أن أتصور كما يتصورون حجة الأقوياء في أنهم أحق بإحراز المال، وأولى بامتلاكه من الضعفاء؛
إن كانت القوة حجتهم عليه، فلم لا يملكون بهذه الحجة سلب أرواحهم كما ملكوا سلب أموالهم؟
وما الحياة في نظر الحي بأثمن قيمة من اللقمة في يد الجائع.
وإن كانت حجتهم أنهم ورثوا ذلك المال عن آبائهم قلنا لهم: إن كانت الأبوة غلة الميراث فلم ورثتم آبائكم في أموالهم ولم ترثوهم مظالمهم؟
فلقد كان آبائكم أقوياء فاغتصبوا ذلك المال من الضعفاء، وكان حقاً عليهم أن يردوا إليهم ما اغتصبوا منهم،
فإن كنتم لابد ورثاءهم فاخلفوهم في رد المال إلى أربابه, لا في الاستمرار على اغتصابه.
ما أظلم الأقوياء في بني الإنسان، وما أقسى قلوبهم،
ينام أحدهم ملء جفنيه على فراشه الوثير، ولا يقلقه في مضجعه أنه يسمع أنين جاره ، وهو يرعد برداً وقراً،
ويجلس أمام مائدة حافلة بصنوف الطعام قَدِيدِه وشوائه حلوه وحامضه
ولا ينغص عليه شهوته علمه أن بين أقربائه وذوي رحمه من تتواثب أحشاؤه شوقاً إلى فُتَات تلك المائدة ويسيل لعابه تلهفاً على فضلاتها،
بل إن بينهم من لا تخالط الرحمة قلبه ولا يعقد الحياء لسانه، فيظل يسرد على مسمع الفقير أحاديث نعمته،
وربما استعان به على عد ما تشتمل خزائنه من الذهب وصناديقه من الجوهر وغرفه من الأثاث والريش؛ ليكسر قلبه وينغص عليه عيشه ويبغض إليه حياته
وكأنه يقول له في كل كلمة من كلماته وحركة من حركاته: أنا سعيد؛ لأني غني، وأنت شقي؛ لأنك فقير.
الأقوياء في حاجة إلى الضعفاء

أحسب لولا أن الأقوياء في حاجة إلى الضعفاء يستخدمونهم في مرافقهم وحاجاتهم كما يستخدمون أدوات منازلهم، ويسخرون في مطالبهم كما يسخرون مراكبهم،
ولولا أنهم يؤثرون الإبقاء عليهم؛ ليمتعوا أنفسهم بمشاهدة عبوديتهم لهم وسجودهم بين أيديهم _ لامتصوا دمائهم كما اختلسوا أرزاقهم،
ولحرموهم الحياة كما حرموهم لذة العيش فيها.
لا أستطيع أن أتصور أن الإنسان إنسان حتى أراه محسناً؛ لأني لا أعتمد فصلاً صحيحاً بين الإنسان والحيوان إلا الإحسان،
وإني أرى الناس ثلاثة:
رجل يحسن إلى غيره؛ ليتخذ إحسانه إليه سبيلاً إلى الإحسان إلى نفسه، وهو المستبد الجبار الذي لا يفهم من الإحسان إلا أنه يستعبد الإنسان؛
ورجل يحسن إلى نفسه ولا يحسن إلى غيره وهو الشَّرِه المتكالب الذي لو علم أن الدم السائل يستحيل إلى ذهب جامد لذبح في سبيله الناس جميعاً؛
ورجل لا يحسن إلى نفسه ولا إلى غيره وهو البخيل الأحمق الذي يجيع بطنه ليشبع صندوقه؛
وأما الرابع: وهو الذي يحسن إلى غيره ، ويحسن إلى نفسه، فلا أعلم له مكاناً، ولا أجد إليه سبيلاً،
وأحسب أنه هو الذي كان يفتش عنه الفيلسوف اليوناني ديوجين الكلبي حينما سئل: ما يصنع بمصباحه؟ وكان يدور به في بياض النهار، فقال: أفتش عن إنسان.
الهوامش

(1) مؤلفات المنفلوطي الكاملة الموضوعة ص69_ 71.
(2) يقال: فثأت فلاناً عن فلان إذا سكنت غيظه عليه.
(3) زوى عنه حقه: منعه إياه.
(4) احتجن الشيء: إذا جذبه بالمحجن إلى نفسه، والمحجن الصولجان، والمراد أنه استأثر به.




الموضوع الأصلي : الغني والفقير للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي // المصدر : منتديات قسوة وداع // الكاتب: أفندينا ♛

توقيع : أفندينا ♛

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
 

الكلمات الدليلية (Tags)

 
الإشارات المرجعية
 


 
التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..

 

 
مواضيع ذات صلة
 


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة




Loading...




Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2013, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.

RSSRSS 2.0MAP HTML