كاتب الموضوع فرح مشاهدة صفحة طباعة الموضوع  | أرسل هذا الموضوع إلى صديق  |  الاشتراك انشر الموضوع
 المشاركة رقم: #
تم النشر فى :02 - 08 - 2020
فرح
فرح

مميزين قسوة
تواصل معى
البيانات الشخصيه
 عضويتي عضويتي : » 24
 جيت فيذآ جيت فيذآ : » 05/07/2020
 مشآركآتي مشآركآتي : » 12600
 التقييم التقييم : » 16622
 حاليآ في حاليآ في : » حيث أنا
 آلعمر آلعمر : » 32
 ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ : »
  • عزباء
 جنسي جنسي : » انثى
 دولتي الحبيبه دولتي الحبيبه : » ليبيا
 ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ : »
  • windows 8
 مشروبي آلمفضل‏ : » cola
 قنآتي المفضلة قنآتي المفضلة : » NGA
 آلنادي آلمفضل آلنادي آلمفضل : » etihad
 مَزآجِي مَزآجِي : » مريضه
 My MMS My MMS : » أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) 59d51510
 MMS ‏ MMS ‏ : » 65
 SMS ‏ SMS ‏ : » وتبقى أحلآمنا على قيد الإنتظار
 أوسمتي أوسمتي : » أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-21 أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-20 أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-13 أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-16 أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-19 أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Oc_aoa10
بيانات اضافيه [+ ]
بدون ايقونهموضوع:

أروع ما أبدع جبران : ( المواكب )


أروع ما أبدع جبران : ( المواكب )

الخيرُ في الناسِ مصنوعٌ إذا جُبروا
و الشرُّ في الناس لا يفنى وإِن قُبِروا
و أكثرُ الناسِ آلاتٌ تحركها
أصابعُ الدهرِ يوماً ثم تنكسرُ
فلا تقولنَّ : هذا عالم علمٌ
و لا تقولنَّ : ذاك السيد الوَقِرُ
فأفضلُ الناسِ قطعانٌ يسيرُ بها
صوتُ الرُّعاةِ ، و من لم يمشِ يندثرُ

ليسَ في الغاباتِ راعٍ .. لا ، و لا فيها القطيعْ
فالشتا يمشي ، و لكن .. لا يُجاريهِ الربيعْ
خُلقَ الناسُ عبيدًا .. للذي يأْبى الخضوعْ
فإذا ما هبَّ يومًا .. سائرًا ، سار الجميعْ
أعطني النايَ ، و غنِّ .. فالغِنا يرعى العقولْ
وأنينُ الناي أبقى .. من مجيدٍ وذليل

* * *
و ما الحياةُ سوى نومٍ تراودُهُ
أحلامُ مَن بمرادِ النفسِ يأتمرُ
و السرُّ في النفسِ حزنُ النفسِ يسترُهُ
فإِن تولىَّ ، فبالأفراحِ يستترُ
و السرُّ في العيشِ رغدُ العيشِ يحجبهُ
فإِن أُزيل ، توَّلى حجبَهُ الكدرُ
فإن ترفعتَ عن رغدٍ و عن كدرٍ
جاورتَ ظلَّ الذي حارت بهِ الفكرُ

ليسَ في الغاباتِ حزنٌ .. لا و لا فيها الهمومْ
فإذا هبّ نسيمٌ .. لم تجىءْ معه السَّمومْ
ليس حزنُ النفسِ إلا .. ظلُّ وهمٍ لا يدومْ
و غيومُ النفسِ تبدو .. من ثناياها النجومْ
أعطني الناي ، و غنِّ .. فالغنا يمحو المحنْ
و أنين الناي يبقى .. بعد أن يفنى الزمن

* * *
و قلَّ في الأرضِ مَن يرضى الحياةَ كما
تأتيهِ عفواً ، و لم يحكم بهِ الضجرُ
لذاك قد حوَّلوا نهرَ الحياةِ إلى
أكوابِ وهمٍ ، إذا طافوا بها خَدَروا
فالناسُ إن شربوا سُرَّوا ، كأنهمُ
رهنُ الهوى ، و عَلىَ التخديرِ قد فُطروا
فذا يُعربدُ إن صلَّى ، و ذاك إذا
أثرى ، و ذلك بالأحلامِ يختمرُ
فالأرض خمارةٌ ، و الدهرُ صاحبُها
و ليس يرضى بها غير الُألَى سكروا
فإن رأَيتَ أخا صحوٍ فقلْ : عجبًا
هل استظلَّ بغيمٍ ممطرٍ قمرُ ؟

ليسَ في الغاباتِ سكرٌ .. من خيالٍ أو مُدامْ
فالسواقي ليس فيها .. غيرُ إكسيرِ الغمامْ
إنما التخديرُ ثديٌ .. و حليبٌ للأنامْ
فإذا شاخوا و ماتوا .. بلغُوا سنَّ الفطامْ
أعطني النايَ ، و غنِّ .. فالغنا خيرُ الشرابْ
و أنينُ الناي يبقى .. بعد أن تفنى الهضابْ

* * *
و الدِّينُ في الناسِ حقلٌ ، ليسَ يزرعُهُ
غيرُ الألى لهمُ في زرعهِ وطرُ
من آملٍ بنعيمِ الخُلدِ مبتشرٍ
و من جَهولٍ يخافُ النارَ تستعرُ
فالقومُ لولا عقابُ البعثِ ما عَبدوا
ربًَا ، ولولا الثوابُ المُرتَجَى كفروا
كأنما الدينُ ضربٌ من متاجِرِهمْ
إِن واظبوا ربحوا ، أو أهملوا خسروا

ليس في الغابات دينٌ .. لا ، و لا الكفر القبيحْ
فإذا البلبلُ غنى .. لم يقلْ هذا الصحيحْ
إنَّ دينَ الناسِ يأْتي .. مثلَ ظلٍّ ، و يروحْ
لم يقم في الأرض دينٌ .. بعد طه و المسيحْ
أعطني الناي ، و غنِّ .. فالغنا خيرُ الصلاة
و أنينُ الناي يبقى .. بعد أن تفنى الحياةْ

* * *
و العدلُ في الأرضِ يُبكي الجنَّ لو سمعوا
بهِ ، و يستضحكُ الأموات لو نظروا
فالسجنُ و الموتُ للجانين إن صَغَروا
و المجدُ و الفخرُ و الإثراءُ إن كبروا
فسارقُ الزهر مذمومٌ و محتقرٌ
و سارقُ الحقلِ يُدعى الباسلُ الخطرُ
و قاتلُ الجسمِ مقتولٌ بفعلتهِ
و قاتلُ الروحِ لا تدري بهِ البشرُ

ليسَ في الغاباتِ عدلٌ.. لا ، و لا فيها العقابْ
فإذا الصفصاف ألقى .. ظلَّه فوق الترابْ
لا يقول السروُ : هذي .. بدعةٌ ضدَّ الكِتابْ
إن عدلَ الناسِ ثلجٌ .. إنْ رأتهُ الشمسُ ذابْ
أعطني الناي و غنِ .. فالغنا عدلُ القلوبْ
و أنينُ الناي يبقى .. بعد أن تفنى الذنوبْ

* * *
والحقُّ للعزمِ و الأرواحُ إن قويتْ
سادتْ ، و إن ضَعفتْ حَلّت بها الغِيرُ
ففي العرينةِ ريحٌ ليسَ يقربهُ
بنو الثعالبِ ، غابَ الأسْدُ أم حضروا
و في الزرازيرِ جُبنٌ و هي طائرةٌ
و في البزاةِ شموخٌ و هي تحتضرُ
والعزمُ في الروحِ حقٌ ليسَ يُنكرُهُ
عزمُ السواعدِ ، شاءَ الناسُ أم نكروا
فإن رأيتَ ضعيفًا سائدًا ، فعلى
قومٍ إذا ما رأَوا أشباهَهُم نفروا

ليسَ في الغاباتِ عزمٌ .. لا ، و لا فيها الضعيفْ
فإذا ما الأُسدُ صاحت .. لم تقلْ هذا المخيفْ
إن عزم الناس ظلٌّ .. في فضا الفكرِ يطوفْ
و حقوق الناس تبلى .. مثلَ أوراقِ الخريفْ
أعطني الناي و غنِّ .. فالغنا عزمُ النفوسْ
و أنينُ الناي يبقى .. بعد أن تفنى الشموسْ

* * *
و العِلمُ في الناسِ سُبلٌ بانَ أوَّلُها
أما أواخرُها فالدهرُ و القدرُ
و أفضلُ العلمِ حلمٌ ، إن ظَفَرتَ بهِ
و سرتَ ما بين أبناءِ الكرى سخروا
فان رأيتَ أخا الأحلام منفردًا
عن قومهِ و هو منبوذٌ و مُحتقرُ
فهو النبيُّ و بُردُ الغَد يحجبهُ
عن أُمةٍ بِرداءِ الأمسِ تأتزرُ
و هو الغريبُ عن الدنيا و ساكِنِها
و هو المهاجرُ لامَ الناسُ أو عذروا
و هو الشديدُ ، و إن أبدى مُلاينةً
و هو البعيدُ تدانى الناسُ أم هجروا

ليسَ في الغاباتِ علمٌ .. لا ، و لا فيها الجهولْ
فإذا الأغصانُ مالتْ .. لم تقلْ هذا الجليلْ
إنّ علمَ الناسِ طرَّا .. كضبابٍ في الحقولْ
فإذا الشمس أطلت.. من ورا الأفق يزولْ
أعطني النايَ و غنِّ .. فالغنا خير العلومْ
و أنينُ الناي يبقى .. بعد أن تُطفَى النجومْ

* * *
والحرُّ في الأرض يبني من مَنازعهِ
سجنًا لهُ ، و هو لا يدري فيؤتسَرُ
فان تحرَّرَ من أبناء جِلدتِهِ
يظلُّ عبدًا لمن يهوى و يفتكرُ
فهو الأريب ، و لكن في تصلبهِ
حتى و للحقِّ بُطلٌ بل هو البطرُ
و هو الطليقُ ، ولكن في تسرُّعهِ
حتى إلى أوجِ مجدٍ خالدٍ صِغرُ

ليس في الغابات حرٌّ. . لا ، و لا العبدُ الدميمْ
إنما الأمجادُ سُخفٌ .. و فقاقيعٌ تعومْ
فإذا ما اللوز ألقى .. زهرَهُ فوقَ الهشيمْ
لم يقلْ : هذا حقيرٌ .. و أنا المولى الكريمْ
أعطني الناي و غنِّ .. فالغنا مجدٌ أثيلْ
و أنين الناي أبقى .. من زنيمٍ و جليلْ

* * *
واللطفُ في الناسِ أصدافٌ ، و إن نَعمتْ
أضلاعُها لم تكن في جوفها الدررُ
فمن خبيثٍ له نفسان : واحدةٌ
من العجين ، و أُخرى دونها الحجرُ
و من خفيفٍ ، و من مستأنثٍ خنثٍ
تكادُ تُدمي ثنايا ثوبهِ الإبرُ
و اللطفُ للنذلِ درعٌ يستجيرُ بهِ
إن راعهُ وجلٌ ، أو هالهُ الخطرُ
فإن لقيتَ قويًّا لينًا فبهِ
لأَعينٍ فقدتْ أبصارَها البصرُ

ليس في الغابِ لطيفٌ .. لينهُ لينُ الجبانْ
فغصونُ البان تعلو .. في جوارِ السنديانْ
و إذا الطاووسُ أُعطَى .. حلةً كالأرجوانْ
فهوَ لا يدري أ حُسنٌ .. فيهِ أم فيهِ افتتانْ ؟
أعطني الناي و غنِّ .. فالغنا لطفُ الوديعْ
و أنين الناي أبقى .. من ضعيفٍ و ضليعْ

* * *
و الظُّرفُ في الناس تمويهٌ و أبغضُهُ
ظرفُ الأُلَى في فنونِ الاقتدا مَهروا
من مُعجَبٍ بأمورٍ و هو يجهلها
و ليس فيها له نفعٌ و لا ضررُ
و من عَتيٍّ يرى في نفسهِ مَلَكًا
في صوتها نغمٌ ، في لفظها سُوَرُ
و من شَموخٍ غدت مرآتهُ فلكًا
و ظلهُ قمرًا يزهو و يزدهرُ

ليس في الغاب ظريفٌ .. ظُرفهُ ضَعفُ الضئيلْ
فالصَّبا و هي عليلٌ .. ما بها سُقمُ العليلْ
إن بالأنهار طعمًا .. مثلَ طعمِ السلسبيلْ
و بها هولٌ و عزمٌ .. يجرفُ الصلدَ الثقيلْ
أعطني الناي و غنِّ. . فالغنا ظرفُ الظريفْ
و أنين الناي أبقى .. من رقيقٍ و كثيفْ

* * *
و الحبُّ في الناس أشكالٌ ، و أكثرُها
كالعشبِ في الحقلِ ، لا زهرٌ و لا ثمرُ
و أكثرُ الحبِّ مثلُ الرَّاحِ أيسرُهُ
يُرضي ، و أكثرهُ للمدمنِ الخطرُ
والحبُّ إن قادتِ الأجسامُ موكبَهُ
إلى فراشٍ من الأغراضِ ينتحرُ
كأنهُ ملكٌ في الأسرِ مُعتقلٌ
يأبَى الحياةَ ، و أعوانٌ له غدَروا

ليس في الغابِ خليعٌ .. يدَّعي نُبلَ الغرامْ
فإذا الثيران خارتْ .. لم تقلْ هذا الهيامْ
إن حبَّ الناسِ داءٌ .. بين حُلمٍ و عِظامْ
فإذا ولَّى شبابٌ .. يختفي ذاك السقامْ
أعطني النايَ و غنِّ .. فالغنا حبٌّ صحيحْ
و أنينُ الناي أبقى .. من جميلٍ و مليحْ

* * *
فان لقيتَ محبًّا هائمًا كَلِفاً
في جوعهِ شبعٌ في ، وِردهِ الصَّدَرُ
و الناسُ قالوا : هوَ المجنونُ ماذا عسى
يبغي من الحبِّ ، أو يرجو فيصطبرُ ؟
أَ في هوى تلك يستدمِي مَحاجرَهُ
و ليس في تلك ما يحلو و يُعتبرُ ؟
فقُلْ : همُ البهمُ ماتوا قبل ما وُلِدوا
أنَّى دَرَوا كُنهَ من يَحيى و ما اختبروا

ليس في الغابات عَذلٌ .. لا ، و لا فيها الرقيبْ
فإذا الغزلانُ جُنّتْ .. إذ ترى وجهَ المغيبْ
لا يقولُ النسرُ : واهًا .. إنّ ذا شيءٌ عجيبْ
إنما العاقل يُدعى .. عندنا الأمرَ الغريبْ
أعطني الناي و غنِّ .. فالغنا خيرُ الجنونْ
و أنين الناي أبقى .. من حصيفٍ و رصينْ

* * *
و قُل : نسينا فِخارَ الفاتحينَ و ما
ننسى المجانين حتى يَغمُرُ الغَمرُ
قد كان في قلبِ ذي القرنينِ مجزرةٌ
و في حشاشةِ قيسٍ هيكلٌ وَقِرُ
ففي انتصاراتِ هذا غلبةٌ خفيتْ
و في انكساراتِ هذا الفوزُ و الظفَرُ
و الحبُّ في الروح لا في الجسم نعرفُهُ
كالخمر للوحيِ لا للسُّكرِ ينعصرُ

ليس في الغابات ذِكرٌ .. غيرُ ذِكرِ العاشقينْ
فالُألَى سادوا و مادوا .. و طَغَوا بالعالمين
أصبحوا مثل حروفٍ .. في أسامي المجرمينْ
فالهوى الفضّاح يُدعَى .. عندنا الفتحُ المبينْ
أعطني الناي و غنّ .. و انسَ ظلمَ الأقوياءْ
إنما الزنبقُ كأسٌ .. للنّدى لا للدّماءْ

* * *
و ما السعادةُ في الدنيا سوى شبحٍ
يُرجَى ، فإن صارَ جسمًا مَلّهُ البشرُ
كالنّهرِ يركضُ نحوَ السهلِ مكتدحًا
حتى إذا جاءَهُ يُبطي و يعتكرُ
لم يَسعدِ الناسُ إلا في تشوُّقِهمْ
إلى المنيعِ ، فإن صاروا بهِ فتروا
فإن لقيتَ سعيدًا و هو منصرفٌ
عن المنيعِ فقل : في خُلقهِ العِبرُ

ليس في الغابِ رجاءٌ .. لا ، و لا فيهِ المللْ
كيف يرجو الغابُ جزءا .. و عَلىَ الكل حصلْ
ربما السعيُ بغابٍ .. آملاً ، و هو الأملْ
إنما العيش رجاءٌ .. إِحدى هاتيك العللْ
أعطني النايَ و غنِّ .. فالغنا نارٌ و نورْ
و أنين الناي شوقٌ .. لا يدانيهِ الفتورْ

***
غايةُ الروح طيَّ الروحِ قد خَفِيتْ
فلا المظاهرُ تبديها ، و لا الصوَرُ
فذا يقول : هي الأرواح إن بلغتْ
حدَّ الكمالِ تلاشتْ ، و انقضى الخَبرُ
كأنما هي أثمارٌ إذا نضجتْ
و مرَّتِ الريحُ يومًا عافَها الشجرُ
و ذا يقول : هي الأجسامُ إن هَجَعَتْ
لم يبقَ في الروح تهويمٌ و لا سَمرُ
كأنما هي ظلٌّ في الغدير إذا
تعكر الماءُ ولّت ، و انمحى الأثرُ
ضَلَّ الجميعُ ، فلا الذرَّاتُ في جسدٍ
تُثوى ، و لا هي في الأرواح تختصرُ
فما طوتْ شمألٌ أذيالَ عاقلةٍ
إلا و مرَّ بها الشرقِي فتنتشرُ

لم أجدْ في الغاب فرقًا .. بين نفسٍ و جسدْ
فالهوا ماءٌ تهادَى .. و الندى ماءٌ ركدْ
و الشذا زهرٌ تَمادى .. و الثرى زهرٌ جمدْ
و ظلالُ الحورِ حورٌ .. ظنَّ ليلاً فرقدْ
أعطني النايَ و غنِّ .. فالغنا جسمٌ و روحْ
و أنينُ الناي أبقى .. من غَبوقٍ و صَبوحْ

* * *
و الجسمُ للروح رحمٌ تستكنُّ بهِ
حتى البلوغِ فتستعلى و ينغمرُ
فهي الجنينُ ، و ما يومُ الحِمامِ سوى
عهدِ المخاضِ فلا سقطٌ و لا عسرُ
لكنّ في الناسِ أشباحًا يلازمُها
عقمُ القِسيِّ التي ما شدَّها وَترُ
فهي الدخيلةُ ، و الأرواحُ ما وُلدَت
من القفيل ، و لم يحبلْ بها المَدرُ
و كم عَلَى الأرض من نبتٍ بلا أَرجٍ
و كم علا الأفق غيمٌ ما به مطرُ

ليس في الغاب عقيمٌ .. لا ، و لا فيها الدخيلْ
إنَّ في التّمرِ نواةً .. حَفِظت سرَّ النخيلْ
و بِقُرصِ الشهدِ رمزٌ .. عن فقيرٍ و حُقولْ
إنما العاقرُ لفظٌ .. صِيغَ من معنى الخمولْ
أعطني الناي و غنِّ .. فالغنا جسمٌ يسيلْ
و أنينُ الناي أبقى .. من مَسوخٍ و نَغولْ

* * *
و الموتُ في الأرض لابنِ الأرضِ خاتمةٌ
وللأثيريّ فهو البدءُ و الظفرُ
فمَن يعانقُ في أحلامِه سحرًا
يبقَى ، و مَن نامَ كلَّ الليلِ يندثرُ
و مَن يلازمُ تربًا حالَ يقظتهِ
يعانقُ التربَ حتى تخمدُ الزهرُ
فالموتُ كالبحرِ ، مَنْ خفّت عناصرُهُ
يجتازُه ، و أخو الأثقالِ ينحدرُ

ليس في الغابات موتٌ .. لا ، و لا فيها القبور
فإذا نَيسانُ وَلَّى لم يمتْ معهُ السرورْ
إنَّ هولَ الموتِ وهمٌ .. ينثني طيَّ الصدورْ
فالذي عاش ربيعًا .. كالذي عاش الدهورْ
أعطني الناي و غنِّ .. فالغنا سرُّ الخلودْ
و أنين الناي يبقى .. بعد أن يفنى الوجودْ

* * *
هل تخذتَ الغابَ مثلي .. منزلًا دونَ القصورْ ؟
فتتبعتَ السواقي .. و تسلقتَ الصخورْ
هل تحمّمتَ بعطرٍ .. و تنشقت بنورْ ؟
و شربتَ الفجرَ خمرًا .. في كؤُوس من أثير

هل جلستَ العصرَ مثلي .. بين جفنات العنبْ ؟
و العناقيدُ تدلتْ .. كثرياتِ الذهبْ ؟
فهي للصادي عيونٌ .. و لمن جاع الطعامْ
و هي شهدٌ و هي عطرٌ .. و لمن شاءَ المُدامْ

هل فرشتَ العشب ليلٍا .. و تلحفتَ الفضا ؟
زاهدًا فيما سيأْتي .. ناسيًا ما قد مضى
و سكوتُ الليلِ بحرٌ .. موجهُ في مسمعكْ
و بُصدرِ الليلِ قلبٌ .. خافقٌ في مضجعكْ

أعطني الناي و غنِّ .. و انسَ داءً و دواء
إنما الناسُ سطورٌ .. كُتبت لكن بماء



أفندينا ♛ يعجبه هذا الموضوع


الموضوع الأصلي : أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) // المصدر : منتديات قسوة وداع // الكاتب: فرح

توقيع : فرح


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

 
 
الأحد أغسطس 02, 2020 10:52 am
المشاركة رقم: #
 الكاتب» أفندينا ♛
 اللقب» سلطان قسوة
 الرتبه» سلطان قسوة

أفندينا ♛

البيانات الشخصيه
 عضويتي عضويتي : » 1
 جيت فيذآ جيت فيذآ : » 17/03/2020
 مشآركآتي مشآركآتي : » 12100
 التقييم التقييم : » 16725
 حاليآ في حاليآ في : » منتديات قسوة وداع
 آلعمر آلعمر : » 41
 ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ : »
  • متزوج
 جنسي جنسي : » ذكر
 دولتي الحبيبه دولتي الحبيبه : » مصر
 ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ : »
  • windows 10
 مشروبي آلمفضل‏ : » pepsi
 قنآتي المفضلة قنآتي المفضلة : » action
 آلنادي آلمفضل آلنادي آلمفضل : » naser
 مَزآجِي مَزآجِي : » اهلاوي
 MMS ‏ MMS ‏ : » 46
 أوسمتي أوسمتي : » أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-14أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-15
 الإتصالات»
https://www.q-wda3.me
بيانات اضافيه [+ ]
متصل

مُساهمةموضوع: رد: أروع ما أبدع جبران : ( المواكب )



سطور نالت الإعجاب برقي هذا الطرح
وهذا سَّــر إبداعك وذائقتك المُتميزه
سوف آظل أترقب الجديد بكل شوق
لك كل الود والاحترام




فرح يعجبه هذا الموضوع




توقيع : أفندينا ♛

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
 

 
الإثنين أغسطس 03, 2020 2:25 am
المشاركة رقم: #
 الكاتب» فرح
 اللقب»
مميزين قسوة
 الرتبه»

فرح

البيانات الشخصيه
 عضويتي عضويتي : » 24
 جيت فيذآ جيت فيذآ : » 05/07/2020
 مشآركآتي مشآركآتي : » 12600
 التقييم التقييم : » 16622
 حاليآ في حاليآ في : » حيث أنا
 آلعمر آلعمر : » 32
 ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ : »
  • عزباء
 جنسي جنسي : » انثى
 دولتي الحبيبه دولتي الحبيبه : » ليبيا
 ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ : »
  • windows 8
 مشروبي آلمفضل‏ : » cola
 قنآتي المفضلة قنآتي المفضلة : » NGA
 آلنادي آلمفضل آلنادي آلمفضل : » etihad
 مَزآجِي مَزآجِي : » مريضه
 My MMS My MMS : » أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) 59d51510
 MMS ‏ MMS ‏ : » 65
 SMS ‏ SMS ‏ : » وتبقى أحلآمنا على قيد الإنتظار
 أوسمتي أوسمتي : » أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-21 أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-20 أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-13 أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-16 أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Ezgif-19 أروع ما أبدع جبران : ( المواكب ) Oc_aoa10
 الإتصالات»
بيانات اضافيه [+ ]

مُساهمةموضوع: رد: أروع ما أبدع جبران : ( المواكب )


أسعدني وجودك
جزيل الشكر لك






توقيع : فرح


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

 


الكلمات الدليلية (Tags)

 
الإشارات المرجعية
 


 
التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..

 

 
مواضيع ذات صلة
 


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة




Loading...




Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2013, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.

RSSRSS 2.0MAP HTML